الحمل والولادة · قراءة في 4 دقائق

تسمم الحمل: ما هو، وما العلامات التي تستدعي الانتباه

تسمم الحمل حالة تصيب بعض الحوامل، يرتفع فيها ضغط الدم وقد تتأثر بها الكلى والكبد والمشيمة. وكثيرًا ما يبدأ دون أعراض تلاحظينها، ولهذا يُبحث عنه في كل زيارة متابعة. في هذا المقال شرحٌ لما تبحث عنه هذه الفحوص، ولمن تزيد لديها احتمالاته، وللأعراض التي تحتاج إلى رعاية عاجلة، حتى بعد الولادة.

الأساس العلمي: يستند هذا المقال إلى إرشادات NICE في ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل (NG133) وفي رعاية الحمل (NG201)، وإلى الممارسة العامة في التوليد. وهو معلومات عامة لا تغني عن الاستشارة الطبية.

في هذه الصفحة
  1. تسمم الحمل ارتفاعٌ في الضغط يؤثر في أعضاء أخرى
  2. لماذا يُقاس الضغط ويُفحص البول في كل زيارة
  3. من تزيد لديها احتمالات تسمم الحمل
  4. أعراض قد تعني أن تسمم الحمل يشتد
  5. قد يبدأ تسمم الحمل بعد الولادة أيضًا
  6. أعراض تحتاج إلى رعاية عاجلة

تسمم الحمل ارتفاعٌ في الضغط يؤثر في أعضاء أخرى

يُشخَّص تسمم الحمل، ويُسمّى طبيًا «مقدّمات الارتعاج»، عندما يرتفع ضغط الدم بعد الأسبوع العشرين من الحمل، وتظهر معه علامات على تأثر أعضاء أخرى: بروتين في البول، أو تحاليل دم تدل على تأثر الكلى أو الكبد، أو إشارات إلى أن المشيمة لا تعمل كما ينبغي، كأن يكون نمو الجنين أبطأ من المتوقع.

ويُعتقد أن المشكلة تبدأ في المشيمة، إذ قد تُطلق موادّ تؤثر في الأوعية الدموية للأم فيرتفع ضغطها.

تظهر حالات كثيرة في الأسابيع الأخيرة من الحمل وتبدأ خفيفة، لكنها قد تشتد دون علاج فتؤثر في صحة الأم والجنين. أما ارتفاع الضغط دون العلامات الأخرى فيُسمّى «ارتفاع ضغط الحمل»، ويُتابَع هو أيضًا عن قرب، لأنه يتطور أحيانًا إلى تسمم الحمل.

لماذا يُقاس الضغط ويُفحص البول في كل زيارة

نادرًا ما يسبب تسمم الحمل في بدايته أعراضًا تلاحظينها. وقياس الضغط وفحص البول طريقتان بسيطتان لاكتشافه قبل أن يسبب ضررًا، ولذلك توصي إرشادات NICE بإجرائهما في كل زيارة متابعة.

يبحث فحص البول عن البروتين، الذي تُبقيه الكلى السليمة في الدم. وإن أظهر شريط الفحص في العيادة وجود بروتين، تُرسَل عيّنة عادةً إلى المختبر لقياسه بدقة.

والقراءة المرتفعة مرة واحدة ليست تشخيصًا، فالتوتر أو العجلة أو الألم قد يرفع الضغط لبعض الوقت، ولذلك يُعاد قياسه بعد قسط من الراحة. وإن بقي مرتفعًا، فقد تليه تحاليل دم، وفحص بالسونار لنمو الجنين، وزيارات أقرب، وأحيانًا تقييم في المستشفى خلال النهار.

وإن ثبت التشخيص، تنتقل الرعاية عادةً إلى فريق الولادة في المستشفى، مع دواء لخفض الضغط ومراقبة قريبة للأم والجنين. ويتراجع تسمم الحمل عادةً بعد ولادة الطفل والمشيمة، ولذلك يصبح توقيت الولادة جزءًا من الخطة، وقد يُنصح أحيانًا بولادة أبكر من التاريخ المتوقع.

من تزيد لديها احتمالات تسمم الحمل

قد يصيب تسمم الحمل أي حامل، لكن بعض العوامل تجعله أكثر احتمالًا، وتقسمها إرشادات NICE إلى مستويين:

  • عوامل خطورة عالية: ارتفاع الضغط في حمل سابق، أو مرض كلوي مزمن، أو مرض مناعي ذاتي مثل الذئبة الحمراء أو متلازمة أضداد الفوسفوليبيد، أو سكري سابق للحمل من النوع 1 أو 2، أو ارتفاع ضغط كان موجودًا قبل الحمل.
  • عوامل خطورة متوسطة: ألّا تكوني قد ولدتِ من قبل، أو أن تكوني في الأربعين أو أكبر، أو أن تمرّ أكثر من عشر سنوات على حملكِ السابق، أو أن يكون مؤشر كتلة الجسم 35 أو أكثر في زيارة المتابعة المبكرة، أو أن تكون أمّكِ أو أختكِ قد أُصيبت بتسمم الحمل، أو الحمل بتوأم أو أكثر.

وجود أحد هذه العوامل لا يعني أن تسمم الحمل سيحدث، وقد يصيب امرأة ليس لديها أيٌّ منها، ولهذا يُفحص كل حمل.

وللمرأة التي لديها عامل خطورة عالية واحد، أو أكثر من عامل متوسط، تنصح إرشادات NICE بتناول الأسبرين بجرعة منخفضة كل يوم، بدءًا من الأسبوع الثاني عشر وحتى الولادة، لأنها تقلل احتمال الإصابة. وكأي دواء، قد تكون له آثار جانبية، ولا يناسب كل امرأة، كبعض من لديهن اضطراب في تخثر الدم أو حساسية من الأسبرين.

لا تبدئي الأسبرين من تلقاء نفسكِ بناءً على ما تقرئينه هنا. فقرار تناوله وجرعته ووقت إيقافه كلها أمور تُحدَّد مع طبيبكِ.

أعراض قد تعني أن تسمم الحمل يشتد

حين تظهر الأعراض، فهي تعني عادةً أن الحالة بدأت تؤثر في الجسم أكثر، وتحتاج إلى تقييم في اليوم نفسه.

يكون الصداع في الغالب شديدًا لا يخفّ بمسكّن الألم الذي تستخدمينه عادةً، وقد تتشوش الرؤية أو تظهر ومضات أو بقع أمام العينين. أما ألم الكبد فيُحَسّ تحت الأضلاع مباشرة، وغالبًا في الجهة اليمنى، وقد يُظن أنه حرقة معدة. ومن العلامات كذلك القيء، والتورّم المفاجئ في الوجه أو اليدين أو القدمين.

والتورّم الخفيف في القدمين والكاحلين شائع في الحمل، خاصة في آخر النهار وفي الطقس الحار. أما التورّم الذي يستدعي الانتباه فهو الذي يظهر فجأة، أو يصيب الوجه واليدين.

قد يبدأ تسمم الحمل بعد الولادة أيضًا

لا ينتهي تسمم الحمل دائمًا بالولادة. فقد يبقى الضغط مرتفعًا لبعض الوقت، وقد تبدأ الحالة لدى بعض النساء بعد ولادة الطفل، غالبًا خلال أيام، وأحيانًا بعد أسابيع.

لهذا يُقاس الضغط بعد الولادة، وتبقى العلامات التحذيرية نفسها مهمة في الأسابيع التالية. ومن السهل أن يُنسب صداع شديد في تلك الأيام إلى التعب، لكنه يستحق الفحص مع ذلك.

وقد تعود بعض النساء إلى البيت على دواء للضغط يُخفَّف ثم يُوقَف مع استقرار القراءات، ويُقاس الضغط مجددًا في مراجعة ما بعد الولادة، بعد نحو ستة إلى ثمانية أسابيع منها.

ولتسمم الحمل أهمية للمستقبل أيضًا. فاحتمال تكرره أعلى في حمل لاحق، ويُنصح عندها عادةً بالأسبرين من الأسبوع الثاني عشر. كما يرتبط باحتمال أعلى لارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب في مراحل لاحقة من العمر، ولذلك يفيد أن تخبري به أي طبيب يتابعكِ مستقبلًا، حتى يُقاس ضغطكِ بانتظام.

أعراض تحتاج إلى رعاية عاجلة

إن ظهر لديكِ أيٌّ مما يلي أثناء الحمل أو في الأسابيع التالية للولادة، فاتصلي بالإسعاف على الرقم 998 أو توجّهي إلى أقرب قسم طوارئ.

  • صداع شديد لا يزول.
  • مشكلات في الرؤية، كالغشاوة أو رؤية ومضات أو بقع.
  • ألم شديد تحت الأضلاع مباشرة، خاصة في الجهة اليمنى.
  • قيء في النصف الثاني من الحمل أو بعد الولادة.
  • تورّم يظهر فجأة في الوجه أو اليدين أو القدمين.
  • شعور بتوعك شديد، حتى لو لم تعرفي سببه بالضبط.

الإسعاف 998الشرطة 999