الأساس العلمي: تستند هذه المقالة إلى إرشادات NICE لرعاية ما بعد الولادة وللصحة النفسية قبل الولادة وبعدها، وإلى الممارسة المعتمدة في طب التوليد والصحة النفسية في فترة الحمل والولادة؛ وهي معلومات عامة لا تغني عن الاستشارة الطبية.
في هذه الصفحة
كآبة الأمومة شائعة وتزول عادةً خلال أسبوعين تقريبًا
في الأيام التي تلي الولادة تجد نساء كثيرات أنفسهن يبكين دون سبب واضح، أو يشعرن بالتوتر وسرعة الانفعال، أو يتنقلن بين الفرح والدموع في اليوم نفسه. هذا ما يُعرف بكآبة الأمومة، وتبدأ عادةً بعد الولادة ببضعة أيام ثم تخفّ شيئًا فشيئًا.
وتجتمع وراءها أسباب عدة في وقت واحد: الهبوط السريع في هرمونات الحمل، والنوم المتقطع، وجسم ما زال يتعافى، وتغيّر كبير ومفاجئ في تفاصيل يومكِ. ولا يعني شيء من ذلك أن فيكِ خللًا، ولا أن مشاعركِ تجاه طفلكِ ناقصة.
استريحي حين ينام طفلكِ إن استطعتِ، وتناولي وجباتكِ بانتظام، واقبلي المساعدة في البيت. والحديث عمّا تشعرين به مع زوجكِ أو صديقة قريبة كثيرًا ما يخفّف شيئًا من الحمل.
وتنصح إرشادات NICE لرعاية ما بعد الولادة بأن تُسأل المرأة بعد الولادة بنحو 10 إلى 14 يومًا هل زالت هذه المشاعر، فإن لم تزل كانت الخطوة التالية النظر في احتمال اكتئاب ما بعد الولادة.
علامات تدل على أن الأمر قد يكون أكثر من كآبة الأمومة
قد يبدأ اكتئاب ما بعد الولادة في أي وقت خلال الأسابيع أو الأشهر التي تلي الولادة، وقد يأتي امتدادًا مباشرًا لكآبة الأمومة. والقلق بعد الولادة شائع أيضًا، وحده أو مع الحزن. وتستحق العلامات التالية الانتباه حين تستمر أكثر من أسبوعين تقريبًا أو تتكرر:
- حزن أو خواء أو يأس معظم اليوم، في معظم الأيام
- فقدان الاهتمام أو المتعة بالأشياء، ومنها الوقت مع طفلكِ
- قلق لا يهدأ، أو إحساس بأن مكروهًا سيقع، أو نوبات هلع
- الإحساس بالعجز عن تدبير يومكِ، أو بأنكِ مقصّرة كأم
- صعوبة في النوم حتى حين ينام الطفل، أو رغبة في النوم طوال الوقت
- الابتعاد عن الأهل والصديقات
- أفكار مخيفة تقتحم ذهنكِ رغمًا عنكِ، كأن يصيب طفلكِ أذى
هذه الأفكار المقتحمة مؤلمة، وكثيرًا ما تكون جزءًا من القلق. ووجودها يختلف عن الرغبة في تنفيذها، والحديث عنها هو بداية المساعدة فيها. أما أفكار إيذاء نفسكِ أو طفلكِ، أو الإحساس بأنكِ قد تتصرفين بناءً على فكرة منها، فتحتاج إلى رعاية عاجلة كما في العلامات أدناه.
والارتباك أو المعتقدات الغريبة في الأيام أو الأسابيع التي تلي الولادة قد تكون علامة على ذهان ما بعد الولادة، وهو نادر، يظهر بسرعة، ويحتاج إلى رعاية طارئة في الحال.
قد يلاحظ زوجكِ أو أهلكِ التغيّر قبلكِ
قد يتسلّل الاكتئاب ببطء، والإرهاق بعد الولادة يجعل تفسيره بالتعب سهلًا. وقد يرى المقرّبون منكِ التغيّر قبلكِ: أنكِ لم تعودي تستمتعين بشيء، أو صرتِ منطوية، أو تبكين معظم الأيام، أو يقلقكِ كل شيء أكثر من عادتكِ.
وتشجّع إرشادات NICE المرأة وزوجها وأسرتها على إخبار الطبيب أو القابلة بأي تغيّر في المزاج أو السلوك لا يشبه طبعها المعتاد. وإن كنتَ زوجها أو من أهلها وتقرأ هذا، فمن المناسب أن تذكر لها بلطف ما لاحظته، وأن ترافقها حين تذكره لطبيبها.
وقد يمرّ الزوج أيضًا بحزن أو قلق بعد الولادة، والنصيحة نفسها تنطبق عليه.
اكتئاب ما بعد الولادة شائع ويمكن علاجه
اكتئاب ما بعد الولادة مرض، لا ضعف ولا تقصير في الأمومة، وليس ذنبكِ. وقد يصيب أي امرأة، حتى من لم تمرّ بمشكلة نفسية من قبل.
ويتوقف العلاج على مدى تأثيره في حياتكِ. قد يشمل الدعم العملي والمساعدة في البيت، والمساعدة الذاتية الموجَّهة، والعلاج بالحديث كالعلاج المعرفي السلوكي، وأحيانًا الدواء. وإن طُرح الدواء نوقشت آثاره الجانبية المحتملة ومدى ملاءمته للرضاعة، ليكون القرار قراركِ وأنتِ على بيّنة. وكلما ذكرتِ الأمر مبكرًا أمكن أن يبدأ الدعم مبكرًا.
كيف تتحدثين عن مزاجكِ في فحص ما بعد الولادة
لا يقتصر فحص ما بعد الولادة، الذي يكون نحو الأسبوع السادس إلى الثامن، على تعافي جسمكِ، بل يشمل حالتكِ النفسية أيضًا. وقد تُسألين كم مرة شعرتِ بالحزن أو فقدتِ الاهتمام بالأشياء في الأسابيع الماضية. أجيبي بما تشعرين به فعلًا، لا بما تظنين أن الأم الجديدة ينبغي أن تشعر به.
وإن صعب عليكِ قول ذلك، فاكتبيه قبل الزيارة وسلّمي الورقة، أو اطلبي من زوجكِ أن يرافقكِ. اذكري منذ متى تشعرين بذلك، وكم مرة يتكرر، وما الذي يمنعكِ منه، فهذه التفاصيل تقول أكثر بكثير من «أنا متعبة فقط».
ولا داعي لانتظار هذا الفحص. إن استمر الحزن أو القلق أكثر من أسبوعين تقريبًا بعد الولادة، أو ازداد، فتحدّثي إلى طبيبكِ أو قابلتكِ قبل ذلك.
متى تحتاجين إلى رعاية عاجلة
اتصلي بالإسعاف على الرقم 998 أو توجّهي إلى أقرب قسم طوارئ في الحال إذا لاحظتِ، أو لاحظ أحد المقرّبين منكِ، أيًّا من هذه العلامات بعد الولادة:
- أفكار بإيذاء نفسكِ أو بإنهاء حياتكِ
- أفكار بإيذاء طفلكِ، أو إحساس بأنكِ قد تتصرفين بناءً على فكرة مخيفة
- ارتباك، أو معتقدات تبدو لمن حولكِ غريبة أو غير مألوفة منكِ
- رؤية أشياء أو سماع أصوات لا يراها أو يسمعها غيركِ
- تغيّر مفاجئ وواضح في السلوك بعد الولادة بوقت قصير، كالهياج الشديد، أو انشراح ونشاط غير معتادين، أو شبه انقطاع عن النوم حتى حين تسنح الفرصة
