أمراض النساء · قراءة في 4 دقائق

الأورام الليفية في الرحم: ما هي، وكيف تُكتشف، ومتى تحتاج إلى علاج

الأورام الليفية نموّات شائعة في الرحم، ولا تلاحظها كثير من النساء اللواتي لديهن هذه الأورام. وحين تسبب أعراضًا فهناك طرق عدة للتعامل معها، ولا تكون الجراحة في العادة نقطة البداية. يشرح هذا المقال ما هي، وكيف تُكتشف، وكيف تُوازَن الخيارات.

الأساس العلمي: يستند هذا المقال إلى إرشادات NICE بشأن غزارة الدورة الشهرية وإلى المعلومات الموجهة للمرضى من الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد (RCOG)، وهي مبنية على الدراسات المنشورة وإجماع الخبراء؛ وهو معلومات عامة لا تغني عن الاستشارة الطبية.

في هذه الصفحة
  1. ما الأورام الليفية، وأين تنمو في الرحم
  2. الأعراض التي قد تسببها الأورام الليفية، ولماذا لا تشعر بها كثيرات
  3. كيف تُكتشف الأورام الليفية: الفحص السريري والتصوير
  4. لماذا لا يحتاج كثير من الأورام الليفية إلى علاج، وما الذي يسبق الجراحة
  5. الإجراءات والعمليات الخاصة بالأورام الليفية، ومخاطرها
  6. متى تحتاجين إلى رعاية عاجلة

ما الأورام الليفية، وأين تنمو في الرحم

الأورام الليفية كتل حميدة، أي غير سرطانية، تتكوّن من العضلات والنسيج الليفي في جدار الرحم، ولا تعني كلمة «ورم» هنا السرطان. قد يكون لدى المرأة ورم واحد أو عدة أورام، يتراوح حجمها بين بضعة مليمترات وعدة سنتيمترات.

ويحدد موضع الورم نوع أعراضه. فبعضها ينمو داخل الجدار العضلي، وبعضها يبرز إلى خارج سطح الرحم وقد يتدلى أحيانًا على ساق، وبعضها يندفع إلى داخل التجويف حيث تنفصل البطانة كل شهر، وهذا النوع هو الأكثر ارتباطًا بغزارة النزف وبصعوبة الحمل.

تعتمد الأورام الليفية على هرموني الإستروجين والبروجستيرون، ولذلك تظهر في سنوات الدورة الشهرية ويصغر حجمها عادةً بعد انقطاع الطمث. ولا يُعرف سبب تكوّنها تمامًا، لكنها تزداد شيوعًا مع التقدم في العمر، وكثيرًا ما تتكرر في العائلة الواحدة.

الأعراض التي قد تسببها الأورام الليفية، ولماذا لا تشعر بها كثيرات

لا يسبب كثير من الأورام الليفية أي أعراض، ويُكتشف مصادفةً أثناء تصوير لسبب آخر. وحين تسبب إزعاجًا فغالبًا ما يكون من هذه الأنواع:

  • دورة غزيرة أو طويلة، أحيانًا مع جلطات أو تدفق مفاجئ، وقد تؤدي إلى فقر الدم فتشعرين بالتعب أو ضيق النفس.
  • ضغط من ورم كبير: كثرة التبول، أو الإمساك، أو انتفاخ البطن، أو شعور بالامتلاء أسفل الحوض.
  • ألم في الحوض أو أسفل الظهر، أو ألم أثناء الجماع.

تحمل نساء كثيرات لديهن أورام ليفية دون صعوبة. أما الأورام التي تغيّر شكل التجويف فترتبط بصعوبة الحمل وبالإجهاض، ولهذا يهمّ موضعها عند التخطيط للحمل. وفي أثناء الحمل لا تسبب مشكلات في الغالب، لكن قد يصبح أحدها مؤلمًا، وقد يؤثر الورم الكبير أو المنخفض في وضعية الجنين أو في التخطيط للولادة.

النزف بين الدورتين أو بعد الجماع أو بعد انقطاع الطمث ليس من علامات الأورام الليفية المعتادة، ويحتاج إلى فحص مستقل.

كيف تُكتشف الأورام الليفية: الفحص السريري والتصوير

قد يُحَسّ بالورم الكبير أثناء الفحص السريري، لكن الفحص الأساسي هو التصوير بالموجات فوق الصوتية، الذي يبيّن عدد الأورام وحجمها وموضعها.

يُجرى التصوير غالبًا عبر البطن وعبر المهبل بمسبار رفيع. وإن لم يكن التصوير المهبلي مناسبًا لكِ، كأن تكوني غير متزوجة، فاذكري ذلك، ويُكتفى حينها بالتصوير عبر البطن.

وإن احتُمل وجود ورم داخل التجويف فقد يُنظر إليه مباشرة بتنظير الرحم، أي إدخال منظار دقيق عبر عنق الرحم. أما تعداد الدم فيكشف فقر الدم إن وُجد.

لماذا لا يحتاج كثير من الأورام الليفية إلى علاج، وما الذي يسبق الجراحة

الأورام الليفية التي لا تسبب أعراضًا، أو تسبب أعراضًا لا تزعجكِ، لا تحتاج عادةً إلى علاج، وقد يُقترح أحيانًا تصوير لاحق لمتابعتها. ولأنها تتقلص في الغالب بعد انقطاع الطمث، تختار بعض النساء القريبات من تلك المرحلة الانتظار.

وحين تسبب الأورام دورة غزيرة، تضع إرشادات NICE الأدوية والخيارات غير الجراحية قبل الجراحة لدى معظم النساء. وفي الأورام الصغيرة التي لا تغيّر شكل التجويف تُستخدم الأدوية المعتادة لغزارة الدورة: اللولب الهرموني، أو حمض الترانيكساميك أو المسكّنات المضادة للالتهاب أثناء الدورة، أو حبوب منع الحمل المركّبة، أو أقراص البروجستيرون. ومن آثارها الجانبية التنقيط غير المنتظم مع العلاجات الهرمونية، واضطراب المعدة مع المسكّنات.

أما الأدوية التي تخفض مستوى الهرمونات لفترة، كنظائر الهرمون المطلق لموجّهة الغدد التناسلية (GnRH)، فقد تقلّص الأورام وتخفف النزف. لكنها تسبب أعراضًا تشبه انقطاع الطمث كالهبّات الساخنة، وترقق العظام مع الاستخدام الطويل، ولذلك تُعطى غالبًا لفترة محدودة، قبل عملية مثلًا. وتميل الأورام إلى النمو من جديد بعد إيقافها.

الإجراءات والعمليات الخاصة بالأورام الليفية، ومخاطرها

إن لم تخفف الأدوية الأعراض بما يكفي، أو لم ترغبي في تناولها، يُنظر في علاجات أخرى. ويتوقف الاختيار على أعراضكِ، وحجم الأورام وعددها وموضعها، ورغبتكِ في الإبقاء على الرحم أو في الحمل، ونظرتكِ أنتِ إلى المخاطر:

  • الاستئصال بمنظار الرحم: تُزال الأورام الموجودة داخل التجويف عبر عنق الرحم من غير شق في البطن. ومن مخاطره النزف والعدوى، ونادرًا إصابة جدار الرحم أو امتصاص كمية زائدة من السائل المستخدم أثناء الإجراء.
  • إصمام الشريان الرحمي: عبر أنبوب رفيع يدخل من شريان في أعلى الفخذ أو في الرسغ، يسدّ طبيب الأشعة الأوعية المغذية للأورام بجزيئات دقيقة فتنكمش، ويبقى الرحم في مكانه. والألم في الأيام التالية شائع، ومن مخاطره العدوى والإفرازات، وأحيانًا انقطاع الطمث في سن أبكر، والمعلومات عن الحمل بعده أقل.
  • استئصال الأورام الليفية مع الإبقاء على الرحم، بالمنظار البطني أو بالجراحة المفتوحة: من مخاطره نزف غزير قد يحتاج إلى نقل دم، والعدوى، والالتصاقات، ونادرًا ما يلزم استئصال الرحم لوقف النزف. وقد تنمو الأورام من جديد، وتُراعى الندبة في الرحم عند التخطيط لولادة لاحقة.
  • استئصال الرحم: تتوقف معه الدورة والنزف الناتج عن الأورام، ولا يعود الحمل ممكنًا. وهو عملية كبرى، ومن مخاطرها النزف والعدوى وإصابة المثانة أو الأمعاء والجلطات الدموية.

متى تحتاجين إلى رعاية عاجلة

اتصلي بالإسعاف على الرقم 998 أو توجّهي إلى أقرب قسم طوارئ إذا كان لديكِ:

  • نزف غزير يملأ فوطة أو سدادة كل ساعة، أو نزف مع دوار أو إغماء أو ضيق نفس
  • ألم مفاجئ وشديد أسفل البطن، خصوصًا مع حمّى أو قيء
  • نزف أو ألم شديد أثناء الحمل

الإسعاف 998الشرطة 999